السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
400
فقه الحدود والتعزيرات
الناس وتشهيره حتّى يعرفوه ويجتنبوا عن شهادته أو يرتدع به غيره ، ولم يذكرها الماتن رحمه الله أيضاً في سائر كتبه . نعم ، هي مذكورة في كلام جمع من المتأخّرين ، كالعلّامة والشهيدين رحمهم الله وغيرهم . « 1 » ونحن لم نعثر بدليل خاصّ على ذلك سوى ما ذكر من الأدلّة الاستحسانيّة ، بل الاقتصار في أدلّة حدّ القذف على ثمانين جلدة فقط ظاهر في نفي كلّ عقوبة غيرها . والمحقّق الأردبيلي رحمه الله أيضاً ذكر أنّه لم يعثر على دليل الإطافة والتشهير . « 2 » بل يظهر الترديد في جواز التشهير من كلام المحقّق الخمينيّ رحمه الله حيث قال : « وعلى رأي يشهّر القاذف حتّى تجتنب شهادته . » « 3 » وأمّا ما ذهب إليه الفاضل الأصفهانيّ وتبعه على ذلك صاحب الجواهر رحمهما الله « 4 » من الاستناد بما ورد في شهود الزور من أنّه يطاف بهم حتّى يعرفوا ولا يعودوا « 5 » لاشتراك العلّة في المسألتين ، ففيه ما لا يخفى من الضعف والقياس . الأمر الثاني : في كيفيّة الجلد لا خلاف ظاهر بين الأصحاب في أنّ القاذف يضرب فوق ثيابه المعتادة ولا يجرّد عنها كما يجرّد الزاني ، وأنّه لا يضرب ضرباً شديداً بل يضرب ضرباً متوسّطاً ، بل ادّعي
--> ( 1 ) - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 547 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 406 ، الرقم 6960 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 178 - اللمعة الدمشقيّة ، ص 259 - الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 188 - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 414 - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 430 . ( 2 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 152 . ( 3 ) - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 476 ، مسألة 2 . ( 4 ) - راجع : المصدرين السابقين من كشف اللثام وجواهر الكلام . ( 5 ) - وسائل الشيعة ، الباب 15 من أبواب كتاب الشهادات ، ج 27 ، صص 333 و 334 .